من يحكم سورية بشار الأسد أم الحرس المحيط به؟

دعونا نعود إلى البداية والتي كانت بعد وفاة باسل نجل الرئيس السوري السابق حافظ الأسد سنة 1994، حيث عمل الأخير على إعداد نجله بشار ليخلفه في الحكم، وعلى الرغم من الفترة القصيرة لإعداد نجله الذي كان بعيداً عن السلطة والسياسة،  إلا أنه أمّن انتقال سلس للسلطة لبشار عقب وفاته، من خلال التنسيق مع الصف الأول من رجالات النظام، الذين كانوا أوفياء له، وسلموا كرسي الحكم لرجل لا يتعدى عمره نصف أصغرهم سناً، على أمل أن ينال كل شخص منهم نصيبه من كعكة السلطة.

بعدها أظهر بشار قوة غير متوقعة لبعض الحرس القديم بفضل دعم أقربائه من الجيل الجديد أمثال ماهر شقيقه ورامي مخلوف قريبه وغيرهم، وكنتيجة لهكذا صرعات على السلطة مات غازي كنعان على نحو غامض وانشق عبد الحليم خدام وابتعد مصطفى طلاس عن الواجهة، وغيرها من تبديلات مواقع الإمساك بالسلطة، حتى تمكن بشار من إحاطة نفسه بحاشية هدفها تحقيق مصالح مشتركة فيما بينها، على رأسها الإمساك بالسلطة، والتحكم بمقدارت البلاد، وغيرها من الأمور، وهذا لا يعني أن جميع الحرس القديم قد أصبحوا خارج اللعبة، لكن القاسم المشترك دائماً فيما بين هذه المجموعة من الأفراد والتي تمسك بالسلطة هو المصلحة المشتركة.

وهنا بيت القصيد، حيث أنّ لكل فرد في هذه المجموعة دور محدد، قد يكون العمل بالخفاء ولا تعلن هويته، أو يكون في الواجهة السياسية والدولية كبشار، أو يكون مسؤولاً عن الجانب المالي كرامي مخلوف، أو يكون في مسؤولاً عن الجانب العسكري كماهر، أو يكون مسؤولاً عن الجانب الإستخباراتي كآصف شوكت، ……إلخ.

بالمحصلة في نهاية المطاف إن جميع أفراد هذه المجموعة تقوم بإدارة هذه الدولة بإعتبارها مزرعة مملوكة لهم، بما يعود عليهم بأقصى منفعة، ويحقق لهم أهدافهم المشتركة، ويعزز مصالحهم المتقاطعة، ويتم إقتسام الأرباح أو العوائد فيما بينهم كلٌ حسب نسبة ملكيته في هذه “الدولة”.

باختصار الذي يحكم سورية ليس بشار الأسد لوحده، وليس حاشيته أو الحرس القديم أو الجديد لوحدهم، بل هي الدائرة الضيقة أو مجموعة قيادات الصف الأول أو سمها ما شئت، بمن فيهم بشار الأسد، التي تقبض على كل مفاصل الحكم في سورية، من خلال اللعب على الأوراق المتاحة وابتزاز الداخل والخارج كلٌ فرد حسب إختصاصه، داخلي أو  إقتصادي أو أمني أو سياسي ….إلخ.

والهدف أساساً من طرح هذه الفكرة هو التنبيه لللعبة القذرة التي حصلت في الماضي وقد يحاول النظام تكرارها، وهي قمع الإحتجاجات بقوة والقضاء عليها، ويتم بعدها إلصاق أي تهم بحصول تجاوزات بأحد أفراد هذه المجموعة، باعتبار أن رأس النظام لم يكن له أي علم بما يحدث، وبما يضمن استمرار سيطرة نفس المجموعة على السلطة، ومثال ذلك ما حصل في ثمانينيات القرن الماضي حيث تم إلصاق كل تهم القتل بشقيق الرئيس السابق رفعت والذي خرج من البلاد بأمان، وحصل على ملجأ آمن دون ملاحقة، وتصله حصته من الأرباح حيث يقيم، ودليل ذلك موقف رفعت من الإحتجاجات الحالية، كأنها لم تكن، على الرغم من حالة العداء المعلنة والمتفق عليها بينه وبين النظام حتى بدء الإحتجاجات الأخيرة.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: