عن زيارة سفيري الولايات المتحدة وفرنسا إلى مدينة حماه المحاصرة

في حين لا تزال مواقف الدول الغربية من الثورة الشعبية في سورية محايدة في أحسن الأحوال، إن لم نقل أنها لا تزال تقف مع النظام السوري ضمنياً، فإن زيارة سفيري الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا إلى مدينة حماه المحاصرة من قبل قوات الجيش والأمن السوري، تهدف بشكل أساسي إلى توجيه رسالة واضحة للنظام السوري، بأن إرتكاب أي حماقة جديدة في حماه، سوف يحرج الدول الغربية أمام مجتمعاتها والمنظمات المدنية فيها، وسيؤدي إلى زيادة الضغط عليها للتخلي عن دعمها لهذا النظام.

كما هو معلوم فإن النظام السوري لم يأتي إلى سدة الحكم عبر صناديق الإقتراع، ولم يحظى بالشرعية البرلمانية عبر التصويت بمنح الثقة له في مجلس الشعب، ولا تتعدى شرعيته الداخلية أكثر من المستفيدين من فساد هذا النظام المالي والإداري، وبعض المخدوعين بكذبته بأنه حامي الأقليات من همجية الشعب، متناسين أن سورية هي بلد الحضارات والتعايش لأكثر من عشرة آلآف من السنين، إنما يستمد هذا النظام شرعيته من الأنظمة العربية والإقليمية والتي بأغلبها دكتاتورية مستبدة ولا تعبر عن توجهات شعوبٍ حرة، ورضا وقبول دولي وغربي عن الدور الذي يقوم به هذا النظام في المنطقة، عن طريق محافظته على حالة اللاحرب واللاسلم ومنح الوقت لإسرائيل لتقوم بالقضاء على أي أمل لشعوب المنطقة في التحرر والحرية، والذي بدوره استطاع تقوية حجة استمراريته في هذه اللعبة القذرة لديهم، عن طريق إجادته اللعب على الخيوط والمصالح المتشابكة في منطقة مليئة بالصراعات، وهذه الدول أي الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة لا تزال ترى في هذا النظام فائدة لمصالحها، مقارنة ببديل مجهول قد تأتي به الثورة الشعبية، ولذلك فهي لا تزال رغم التصريحات الإعلامية، تمنح هذا النظام الوقت للقضاء على الحراك الشعبي في إطار قمع معقول، لا يقلب عليها الرأي العام، ويجبرها على إتخاذ خطوات جدية تتمثل بإسقاط الشرعية الدولية عنه.

وصراحة فزيارة السفير الأمريكي بنظري، خطوة ذكية من قبل الدبلوماسية الأمريكية، فبالإضافة إلى أنها تمثل رسالة تحذير للنظام بأنه لا مجال لإستخدام القوة المفرطة، وتكرار مجازر سنة 1982، وفي المقابل أيضاً بأن الوقت أمامه حتى يستعيد السيطرة على الأرض بدء ينفذ، فهي أيضاً تحمل في طياتها دعم وهمي للحراك الشعبي قد تستفيد منه الدول الغربية في حال تطورت الأمور في المستقبل، وأصبح من المستحيل إبقاء الدعم والشرعية لهذا النظام، وأيضاً تقدم خدمة مجانية للنظام باستغلال هذا الزيارة لأغراض داخلية، وإتهام الداخل بالعمالة للخارج، متناسياً مباركته لزيارة السفير نفسه إلى جسر الشغور قبل أيامٍ معدودات تحت إشراف سلطاته الأمنية.

وهنا أقول كداعم للثورة السورية:

  • نحن مع أي تحرك سواء عربي أو إقليمي أو غربي أو روسي أو صيني أو أياً كان، يهدف إلى إسقاط الشرعية عن هذا النظام المجرم، وأشدد على أنه لا نريد من أي دولة في العالم أي دعم آخر سوى إسقاط شرعيتها عن هذا النظام، المتأتية بالأساس من الخارج وليس من الداخل، ونرفض أي شيء آخر، فالأمر متروك للسوريين، هم من سيحددون مصير مستقبلهم بأيديهم.

  • تقع على عاتق كل الأنظمة العربية والإقليمية والدولية المسؤولية الأخلاقية عن جميع عمليات القتل والتعذيب وإنتهاكات حقوق الإنسان التي يقوم بها النظام السوري منذ بدء هذه الثورة، بفضل دعمهم الصريح أو المبطن له.

  • تتحمل كل الشعوب الحرة والمنظمات المدنية والإنسانية في جميع دول العالم، المسؤولية بقدر ما تستطيع تقديمه لنصرة الشعب السوري.

وأتوجه بالتحية والإكبار لكل الشهداء الأبطال الذين سقطوا وهم يحلمون بغد حرٍ ومشرق، لهم ولأبنائهم، وأخص بالذكر الشهيد البطل ابراهيم قاشوش، الذي قتل بوحشية بعد إستئصال حنجرته التي صدحت بالحق في وجه الظلم والإستبداد.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: