تسليح الثورة السورية؟

Photo

منذ شهر أغسطس آب الماضي إلى اليوم لم أستطع الإجابة عن هذا السؤال العنيد، وهو ما دفعني إلى التريث في نشر المزيد من التدوينات حتى أصل إلى إجابة حاسمة، وفي خلال الشهور الطويلة الماضية تنقلت كثيراً بين أفكار ضرورة تسليح الثورة السورية لإسقاط النظام، أو الحفاظ على سلميتها، وهناك الكثير من الدوافع للأخذ بكلا الأمرين، ولكل منهما الكثير من المآخذ أيضاً، وحيث أنني لم أهتدي إلى الحل الأمثل حتى الآن! فلن أدخل في تحليل إيجابيات وسلبيات كلٍ من الأمرين، بل سأقوم بتحديد معالم هذا الحل وذلك بتحديد أهداف الثورة العاجلة، حيث أنه لا يوجد صعوبة بتحديد أهداف الثورة الآجلة، في اعتقادي إن أهم أهداف الثورة العاجلة هي إسقاط رموز النظام القائم وخاصة هؤلاء اللذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب، والهدف الثاني والذي لا يقل أهمية عن سابقه هو الحفاظ على مقومات الدولة السورية ووحدتها وإستقلالها وسيادتها.

ما دفعني اليوم إلى الكتابة وبشدة، زيارة كل من السناتور الجمهوري جون مكين والسناتور المستقل جوزيف ليبرمان إلى مخيم للنازحين على الحدود السورية التركية، ودعوتهما إلى تسليح المعارضة السورية لانهاء حملة القمع التي يشنها بشار الاسد، لا أعتقد أن هذه الدعوة جاءت من حرصهما على الشعب السوري وحزنهما على ضحاياه، وهما من أقوى صقور الكونغرس الأمريكي وأكثر النواب دعماً لإسرائيل، إسرائيل التي هي شيفرة لغز استعصاء الثورة السورية، لا شك بأن النظام السوري قدم لإسرائيل أثمن المنح الدولية التي تقدم لها، وهي منحة الأمن لأكثر من أربعين سنة، وبالتالي فإن إسرائيل تدعم بقاء النظام السوري بلا شك طالما كان هذا النظام قوياً ومستقراً، لكن منذ انطلاق الربيع العربي واستلام الإسلاميين للسلطة في دول الثورات العربية (وهنا أشير إلى أنني لست معهم ولست ضدهم، ليكن حكمنا عليهم من خلال ما سيقومون به)، فليس من مصلحة إسرائيل إستبدال النظام السوري بسلطة ديمقراطية إسلامية إلى حد ما، تحكم بلد فتياً، قادراً على أن يكون قوياً في زمن قصير، عندما تتيقن إسرائيل من حتمية سقوط نظام الأسد، فإنها تريد بكل تأكيد أن يكون ذلك بسيناريو حرب مدمرة تنهك مقدارت الدولة، حتى يكون من الصعب على أحد أن يقوم ببناء دولة قوية على حدودها الشمالية، وعليه فإن هذه الدعوات هي مقدمة لما تخطط له إسرائيل، وسواء فاز أوباما أو مترومني أو غيرهما بانتخابات الرئاسة الأمريكية، فسيكون من أولى مهام الرئيس الأمريكي المنتخب في الربيع المقبل، هو تنفيذ ضربة عسكرية مشابهة لما حصل في جمهورية يوغسلافيا السابقة، بعد أن تكون سورية قد دمرت أو تكاد، لتأتي بحكومة فاسدة بعدها، تجعلنا نترحم على أيام نظام الأسد.

أنا لست متشائماً بطبيعتي، لكننا يجب أن نكون حذرين، باعتقادي أن الحل الصحيح لا بد أن يكون من الداخل، ومن الداخل فقط، كل ما أرجوه هو أن تستطيع فئة وطنية شريفة من الجيش السوري، القيام بانقلاب عسكري على حكم عائلة الأسد، وتجنيب سورية الكثير من المخاطر التي تحاك لها، كان الله في العون!

One Response to تسليح الثورة السورية؟

  1. ارى ان الثورة السورية تحتاج الى تسليح الموعارضة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: